حسن ابراهيم حسن

238

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

يخرج عما عاقده عليه ، وأن القبط موفون له ما صالحهم عليه . وتحدثنا المصادر العربية أن عمرا طلب من المقوقس أن يضمن له الجسور ويقيم للمسلمين الأنزال والضيافة بين القسطاط والإسكندرية ، فقبل وصار القبط أعوانا للمسلمين « 1 » . وقد عد مؤرخو الفربحة هذا العمل خيانة من المقوقس . فتح الإسكندرية : كانت الإسكندرية عند استيلاء العرب على مصر ، قصبة الديار المصرية ، وثانية حواضر الإمبراطورية الرومانية الشرقية ( بعد القسطنطينية ) ، وأول مدينة تجارية في العالم . وقد أيقن الروم أن سقوط هذه المدينة في أيدي العرب يؤدى حتما إلى زوال سلطانهم من مصر . لذلك بادر الإمبراطور إلى إرسال الجيش إليها ، ونشطوا للدفاع عن المدينة وأغلقوا أبوابها ونحصنوا فيها . سار عمرو إلى هذه المدينة ، وفتح في طريقه طرنوط « 2 » ، ثم نقيوس « 3 » ثم سلطيس « 4 » ، ثم الكريون ، وهي آخر حلقة في سلسلة الحصون الرومانية التي كانت تمتد من بابليون إلى الإسكندرية . وقد تحصن فيها تيودور قائد الحصن الروماني وقاتل المسلمين قتالا شديدا . ولما دارت الدائرة عليه ، ولى هو وفلول جيشه الأدبار حتى وصلوا إلى الإسكندرية . وكان على المقدمة عبد اللّه بن عمرو ابن العاص ، وحامل اللواء وردان مولى عمرو . وصلت فلول الروم إلى الإسكندرية ، وتحصنوا بها ، وكانت منيعة حصينة . وقد عنى الروم بتحصينها كما عنى البطالسة من قبلهم لتقوى على رد غارات الأعداء وصد هجمات الفاتحين . وكانت الأمداد تأتى إليها من الروم باستمرار . ولم تقل حاميتها عن خمسين ألف جندي مزودين بالمؤن الوفيرة والعدد الكثيرة ، على حين بلغ جند العرب نحو إثنى عشر ألفا . وظل عمرو وجنوده يردون غارات الأعداء

--> ( 1 ) ابن عبد الحكم ص 65 - 67 . ( 2 ) بفتح الطاء والراء ، على الشاطئ الغربى لفرع رشيد ، وتسمى الآن الطرانة وتقع على مقربة من كفر داود على خط المناشى في جهة الخطاطبة وكوم حمادة ( 3 ) بفتح النون ، على النيل إلى الشمال من طرنوط بمديرية البحيرة بجهة النخيلة مركز كوم حمادة . ( 4 ) بضم السين على بعد ستة أميال جنوبي دمنهور في منتصف المسافة بين كوم شريك والكريون .